محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

24

الظرف والظرفاء

المخزومي أحد زواد الركب « 51 » ، وكان كثير الشراب والزنى ، وعاهد زوجته على تركهما ، ولكنه لم يستطع أن يفي بوعده بترك الشراب « 52 » . وأنشد دعبل في معنى الظرف القديم المتميز بالخلاعة « 53 » : وإذ فات الذي فات * فكونوا من بني الظرف ومرّوا نقصف اليوم * فإني بائع خفي ولا بأس هنا من أن نذكر بلقب الخليع الذي أطلق على الحسين بن الضحاك . ورافق ازدهار الغناء ازدهار الشعر العربي الرقيق ، فتألق نجم عمر بن أبي ربيعة « 54 » . وكانت المرأة الملهم والحكم . فبرز منهن من كن على ثقافة عالية ، مثل عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين التي كانت لها حلقة تطلق فيها أحكامها النقدية على الشعراء وشعرهم . هذه المكونات التي أسهمت في نشر الظرف ، انتقلت إلى العراق حيث انتشرت في الأمصار الجديدة من البصرة والكوفة وواسط ، وحيث اختلط الظرف السوري بالحجازي ليشكلا الظرف العراقي ، الذي ارسى قواعده المغنون والمغنيات والعلماء واللغويون ، وبخاصة ان هذه الأمصار استقبلت جماعات جديدة جاءتها من شبه الجزيرة العربية . وهنا نشأت حلقات حماد عجرد وحماد الراوية ومطيع ووالبة بن الحباب أستاذ أبي نواس وغيرهم من شعراء الموالي . ثم اشتهر بشار وأبو نواس . هذه الفعاليات الفنية سوف تنتقل إلى بغداد بعد انشائها ، ويخص الشعراء بركن خاص فيها يجتمعون ويتناشدون اشعارهم تحت قبة الشعراء . لقد أصبحت بغداد مدينة عظمى ضمت المرابع والحانات يقصدها الناس ، وقامت بيوتات للقصف والشراب والمغنيات ، وأسهم في هذا النشاط الاقبال على تعليم الإماء أصول الغناء واستقدام القصر لاساتذة هذا الفن . ومنذ عهد الرشيد

--> ( 51 ) - زواد الركب : كان أزواد الركب لا يمرّ عليهم أحد إلا قروه وأحسنوا ضيافته . ( الأغاني 18 : 122 ) . ( 52 ) - المصدر السابق 123 . ( 53 ) - المصدر السابق 10 : 49 ( دار الكتب ) . ( 54 ) - اخباره في الأغاني 1 : 64 ( الهيئة العامة ) .